محمد متولي الشعراوي
569
تفسير الشعراوي
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 ) يأتي الحق سبحانه وتعالى إلى قصة إبراهيم عليه السّلام . . ليصفى الجدل والتشكيك الذي أحدثه اليهود عند تغيير القبلة . . واتجاه المسلمين إلى الكعبة المشرفة بدلا من بيت المقدس . . كذلك الجدل الذي أثاره اليهود بأنهم شعب اللّه المختار وأنه لا يأتي نبي إلا منهم . يريد اللّه تبارك وتعالى أن يبين صلة العرب بإبراهيم وصلتهم بالبيت . . فيقول الحق جل جلاله : « وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ » . . ومعناها اذكر إذا ابتلى اللّه إبراهيم . . وإذ هنا ظرف وهناك فرق بينها وبين إذا الشرطية في قوله تعالى : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 ) ( سورة النصر ) إذا هنا ظرف ولكنه يدل على الشرط . . أما إذ فهي ظرف فقط . . وقوله تعالى : « وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ » . . معناها اذكر وقت أن ابتلى اللّه إبراهيم بكلمات . ما معنى الابتلاء ؟ الناس يظنون أنه شر ولكنه في الحقيقة ليس كذلك . . لأن الابتلاء هو امتحان إن نجحنا فيه فهو خير وإن رسبنا فيه فهو شر . . فالابتلاء ليس شرا ولكنه مقياس لاختبار الخير والشر . الذي ابتلى هو اللّه سبحانه . . هو